محمد بن سلامة القضاعي

44

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

بها أمسك على انفه منها . فهم يتبلغون منها بأدنى البلاغ ولا ينتهون إلى الشبع من النتن . ويتعجبون من الممتلئ منها شبعا والراضي بها نصيبا . إخواني والله لهى في العاقبة والآجلة ( 1 ) لمن ناصح نفسه في النظر . وأخلص له الفكر . أنتن من الجيفة . وأكره من الميتة . غير أن الذي نشأ في دباغ الإهاب ( 2 ) لا يجد نتنه ولا يؤذيه من رائحته ما يؤذي المار به والجالس عنده . وقد يكفي العاقل من معرفتها علمه . فان من مات وخلف سلطانا عظيما سره أنه عاش فيها سوقة ( 3 ) خاملا أو كان فيها معافى سليما سره انه كان فيها مبتلى ضريرا . فكفى بهذا على عوراتها والرغبة عنها دليلا . والله لو أن الدنيا كانت من أراد منها شيئا وجده حيث تنال يده من غير طلب ولا تعب ولا مؤنة ولا نصب ولا ظعن ولا دأب ( 4 )

--> ( 1 ) وفي رواية والعاجلة ( 2 ) نشأ في دباغ الإهاب أي شب في دبغه والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ ، وفي نسخة إهاب ( 3 ) السوقة بضم السين الرعية ضد الملك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ( 4 ) ولا دأب أي اجتهاد في عمل